الذهبي
271
سير أعلام النبلاء
التستري ، وأبو عوانة الوضاح ، وأمم سواهم . وهو حجة بالاجماع إذا بين السماع ، فإنه مدلس معروف بذلك ، وكان يرى القدر ، نسأل الله العفو . ومع هذا فما توقف أحد في صدقه ، وعدالته ، وحفظه ، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه ، والله حكم عدل لطيف بعباده ، ولا يسأل عما يفعل . ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه ، يغفر له زلله ، ولا نضلله ونطرحه ، وننسى محاسنه نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك . قال معمر : أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام ، فقال له في اليوم الثالث : ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني ( 1 ) . قال معمر : وسمعت قتادة يقول : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا ، وعنه قال : ما سمعت شيئا إلا وحفظته ، قال عبد الرزاق : قتادة من بكر ابن وائل . وقال يحيى بن معين : ولد قتادة سنة ستين ، وكان من سدوس . قال الإمام أحمد : مولد قتادة والأعمش واحد . عبد الرزاق ، عن معمر ، قيل للزهري : أقتادة أعلم عندكم أو مكحول ؟ قال : لا بل قتادة ، ما كان عند مكحول إلا شئ يسير . عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : قال محمد بن سيرين : قتادة أحفظ الناس ، أو من أحفظ الناس . أبو هلال الراسبي ، عن غالب القطان ، عن بكر المزني ، قال : من سره
--> ( 1 ) أي : أخذت مني علمي كله ولم يبق منه شئ ، يقال : نزفت ماء البئر نزفا : إذا نزحته كله .